تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
والطريقة ، لا سيما وأنّ مثل خبر المفضل بن عمر المتقدّم قد ورد فيه أنّهم يستخيرون بكذا وكذا فعرّض بهم الإمام وقال : « وتحسنون ؟ ! والله ما تحسنون » . ثم ذكر لهم طريقاً خاصّاً ، وهو ما ظاهره بيان الكيفيات والماهيّات ، الأمر الذي لا موجب معه للخروج عن موردها . نعم ، عندما تصحّ مجموع روايات الاستخارة نفهم أنّ هناك عدّة طرق لها ذكرها أهل البيت ، ولعلّ هناك طرقاً أخرى أيضاً لم تصلنا ، أما أن نعتمد نحن طريقة خاصّة بنا غير واردة في النصّ فهذا ما يحتاج إلى دليل . من هنا ، قد يقال بأنّ الدليل هو الروايات العامّة الحاثة على الاستخارة دون بيان الكيفيّة ، فيتمسّك بإطلاقها ونثبت صحّة وجواز الاستخارة بأيّ طريقة يصدق عليها عرفاً أنّها استخارة ، وأمّا روايات الكيفيّات الخاصة فنعتبرها طرقاً خاصّةً في الاستخارة ذات امتياز « 1 » ، بعد ضعف سند مثل خبر المفضل بن عمر المتقدّم . إلا أنّ في النفس شيئاً هنا من هذا ، لو أخذ مجموع الروايات بعين الاعتبار ؛ لأنّه وإن كنّا نقبل به في باب الاستخارة الدعائيّة لوجود عمومات قرآنية وحديثيّة حاثّة على مطلق الدعاء ، مع ترغيب باختيار الأدعية المنصوصة المأثورة ، ونقبل به لو كان دليل مشروعيّة الاستخارة هو عمومات القرعة ، إلا أنّنا لا نحرز وجود عمومات ومطلقات ناظرة إلى الاستخارة الاستشاريّة ، كما بيّنا سابقاً ، ولا نملك نصّاً عاماً في الاستخارات الاستشاريّة غير نفس نصوص الكيفيّات والطرق . نعم من الممكن إلغاء بعض الخصوصيّات الجزئية عرفاً - كما تقدّم عند الحديث عن استخارة العدد والسبحة - تجعل الجوز مكان حبّات السبحة ، أو نحو ذلك مما قد يساعد الفهم العرفي عليه ، أما ما هو أزيد من ذلك فمن الصعب إثباته بعد البُعد العبادي
هامش
( 1 ) انظر : فضل الله ، القرعة والاستخارة : 105 .