السماع بأنّ شخصاً أبطل هذه الاستخارة ولا ما يجري مجراها من الرقاع ، إلا بعض المتقدّمين - وهو ما جاء في عبارة موجودة في كتاب المقنعة للشيخ المفيد من جعل بعض روايات الاستخارة بالرقاع على سبيل الرخصة - ومقصوده أنها أمر جائز غير مؤكّد ، وهو اعتراف بجواز العمل عنده أيضاً . كما أن ابن إدريس الحلّي جعل العمل بغير استخارة الرقاع أولى ، والحكم بالأولوية معناه القبول بالجواز .
ج - نقلت هذه الاستخارة في عدّة مصادر كالكليني في الكافي ، والمفيد في المقنعة ، والطوسي في التهذيب ، والشهيد الأوّل في الذكرى ، والكفعمي في المصباح والبلد الأمين ، والحرّ العاملي في تفصيل وسائل الشيعة ، والعلامة المجلسي في بحار الأنوار وغيرهم ، وقد تقدّمت بعض كلماتهم في أهميّتها .
د - إنّ لهذه الرواية طريقاً آخر - يشير إليه ابن طاووس - يبدأ مع أبي نصر محمد بن أحمد بن حمدون الواسطي [ عن أحمد بن أحمد بن علي بن سعيد الكوفي ] قال : حدّثنا محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدّثنا غير واحد . . وساق سند الحديث الذي ينتهي إلى هارون بن خارجة ، والنصّ متّحد مع نصّ الرواية التي نقلناها سابقاً مع اختلافٍ يسير .
ه - - اختيار الشيخ أبي جعفر الطوسي هذه الاستخارة في جملة ما اختاره من الروايات ، وكتاب المصباح كتاب عمل ودراية ، وليس هو على سبيل مجرّد الرواية ، فلابد أن يكون ما فيه قد اعتقد بصدقه وصحّته ، وإلا كان صاحب بدعة .
ثم ذكر ابن طاووس طرقه المتعدّدة إلى كتاب مصباح المتهجّد لإثبات الكتاب نفسه .
وعندما اختصر الطوسي المصباح الكبير واختار صفوه ، وضع هذه الرواية في
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 136
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٣٦