وقد اهتمّ السيد ابن طاووس بهذه الاستخارة اهتماماً عظيماً ، وبالغ في حشد أسانيدها ومؤيّداتها ، مما سيأتي قريباً بعون الله تعالى .
وذكر العلامة المجلسي أنّ هذه « أشهر طرق هذه الاستخارة وأوثقها ، وعليه عمل أصحابنا » « 1 » ، وقد قال في « مرآة العقول » معلّقاً على هذا الحديث في الكافي : « ضعيف على المشهور » « 2 » ، مما يوحي أنّه يرى رأياً آخر في الحديث غير الضعف .
وقد ذكر بعضهم أنّ هذه الاستخارة مشهورة عليها مدار عمل الأصحاب وعمل مشهور المتشرّعة ، ونحو ذلك من التعابير « 3 » .
من هنا ، لابدّ لنا من وقفة مع هذه الرواية وغيرها سنداً ومتناً :
أما من الناحية المتنية ، فدلالتها واضحة ، إلا أنّ السيد الشهيد محمد الصدر قدّم مداخلةً نقديّة هنا ، وحاصلها أنّ الرواية استخدمت تعبير : « فلان بن فلانة » ، وهذا التعبير معارضٌ للقرآن الكريم الذي يأمر بنسبة الأولاد إلى آبائهم ، قال تعالى :
( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ )
، كما أنّ النسبة إلى الأم تتضمّن التشكيك بأبوّة الأب ، وهو أمرٌ غير وارد بالنسبة إلى الكثيرين من الشرفاء والصالحين ، لهذا فالأولى مناقشة الرواية سنداً أو إيكال علمها إلى أهلها « 4 » .
إلا أنّ هذه المناقشة غير واردة ، فإنّ الآية القرآنية تأمر بنسبتهم إلى الآباء الحقيقيين في مقابل النسبة إلى الأب المتبنّي ، لا أنّ النسبة للأب واجبٌ مستقل ، وإلا يلزم عدم إمكان مخاطبة شخص باسمه إلا مع ضمّ اسم والده إليه ، فالأمر بالنسبة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 88 : 231 .
( 2 ) مرآة العقول 15 : 452 .
( 3 ) انظر : رياض السالكين 5 : 137 ؛ وما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 230 .
( 4 ) الصدر ، ما وراء الفقه ج 3 ، ق 1 : 231 .