تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
التاريخ الذي نعتمد عليه في نقد الحديث يجب أن يكون مؤكّداً ، لا أن يكون ثابتاً بخبر آحادي مماثل للخبر الذي نريد توجيه النقد إليه ؛ وإلا فكما يمكن كذب الخبر الأول كذلك الثاني وبالعكس ، فلا يصحّ الاستعجال هنا أيضاً ، بل لابدّ من التريث للترجيح . 9 - أن يكون مضمون الحديث بحيث تكثر الدواعي إلى نقله ، ولو كان لبان ، فإنّ عدم وروده إلا في رواية أو روايتين دليل كذبه « 1 » ، وهذا منطق عقلائي يستخدمه العقلاء في حياتهم ، فلو ادّعت رواية أن الإمام الحسين عليه السلام ظلّ حياً إلى وصولهم إلى الشام وأن يزيد بن معاوية أعدمه في الشام ، فلا يمكن تصديقها ، بصرف النظر عن حقائق التاريخ الأخرى ؛ لأنه لو كان هذا صحيحاً لنقل وعرف واشتهر لكثرة الدواعي لنقل أحداث الحسين عليه السلام عند المسلمين ، فكيف لم يروِ هذا الخبر غير واحد أو اثنين ؟ ! 10 - أن يشتمل الحديث ثواباً عظيماً على أمرٍ بسيط ، أو عقاباً هائلًا على معصية صغيرة « 2 » ، فهنا تشمّ رائحة الوضع ، كأن يقول : من رفع الأذى من الطريق ولو مرّة كان له ثواب جميع الأنبياء ، فإنّ هذا الأمر لا يمكن تصديقه ، أو يقول : من نظر نظرة حرام خلّد في جهنّم ولم يقبل الله له توبةً قط . . إنّ هذا النوع من الروايات كثيرٌ في الفضائل وعند القصّاصين أيضاً ، ويحتاج إلى حذر شديد كي لا يقع الباحث في شرك وضّاع ذكي .
هامش
( 1 ) مقباس الهداية 1 : 404 . ( 2 ) انظر : الخطيب ، أصول الحديث : 436 ؛ والصالح ، علوم الحديث : 285 ؛ ومقباس الهداية 1 : 404 .