تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
والتعديل جهوداً مضنية في تتبع أحوال الرواة على أكثر من صعيد وتركوا لنا نتاجاً تراثياً هائلًا يستحقّ كل الشكر والتقدير . 2 - كشف الكذبة والوضاعين ، وذلك إما بكتب مستقلّة صنّفت في الضعفاء الذين يستوعبون الوضاعين تلقائياً ، كما فعل العقيلي في كتاب الضعفاء ، وابن الغضائري في كتاب الضعفاء ، والبخاري في الضعفاء الصغير ، والنسائي في كتاب الضعفاء والمتروكين ، وابن داوود الحلي في القسم الثاني من كتاب الرجال ، وابن حبان في كتاب المجروحين ، وأبو نعيم الإصفهاني في كتاب الضعفاء ، وابن حجر في كتاب طبقات المدلّسين ، وغيرهم من العلماء الذين تفرّغوا للبحث في أحوال الضعاف - ومنهم الكذابون والوضاعون - مجوّزين فضحهم أمام المسلمين ، تقديماً للمصالح الإسلامية الكبرى على حماية الحقوق الشخصية لهؤلاء . وقبل عصر المصنفات الكبيرة هذه ، كان أئمة أهل البيت ووجوه علماء أهل السنّة مثل عامر الشعبي وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي . . يبثون مواقف كثيرة جداً في كشف بعض الوضاعين والكذابين ، ويحذّرون منهم بأسمائهم وأحوالهم ، وقد أشرنا إلى بعض ذلك سابقاً . 3 - تأسيس علوم الحديث وما يرتبط بها ، لمعرفة أنواع الأسانيد من الاتصال والانقطاع والإرسال والرفع والوقف والتدليس والعنعنة والإدراج والقلب وغير ذلك الكثير ، وظلّ هذا العلم عظيماً نافعاً ، يكشف أحوال الأسانيد بعد التئام رواة السند فيها ، كما كان علم الرجال ينظر في أحوال رجال السند ، لكن كلًا على حدة غير ملحوظين في هيئتهم الاتصالية التي جمعهم السند فيها . وهكذا ، ومن خلال هذه الخطوات الثلاث ، تم اعتماد التثبت في الأسانيد والتزامها وعدم التساهل في أمرها تحسّباً لتزييف كذاب هنا أو اختلاق وضّاع
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 488 | حيدر حب الله