تمهيد
لا يختلف اثنان من دارسي الحديث النبوي وغيره في وجود ظاهرة الوضع في الحديث ، وأنّ هناك في التاريخ من مارس هذا الكذب والدسّ في أحاديث النبي والصحابة وأهل البيت .
بل إنّ الحديث النبوي المتواتر ، كما عدّوه ، يصرّح - برأي البعض على الأقلّ - بأنّ الكذب على الرسول قد شهد بداياته في زمن النبي صلى الله عليه وآله ، وأنّ النبي كان يحذّر دائماً من الكذب على لسانه ، في إشارة منه وتوجّس لما سيؤول إليه الحال بعد وفاته .
ومن الواضح عند باحثي السنّة والحديث أنه من الضروري دراسة هذه الظاهرة التي تفشّت في كتب المسلمين ، بهدف تمييز الأحاديث وردّ الموضوع والأخذ بما سواه ، ومن هنا تماماً جاءت هذه الوريقات .
1 - تعريف الحديث الموضوع
أ - يأتي الوضع في اللغة على معاني متعدّدة :
منها : الإسقاط ، يقال : وضع الجناية بمعنى أسقطها ، ويقال : وضع هذا الأمر عن كاهله بمعنى أسقطه .
ومنها : الترك ، يقال : إبل موضوعة ، أي متروكة في المرعى .