ومنها : الاختلاق والكذب ، يقال : وضع فلان هذه القصّة ، بمعنى اختلقها وافتراها .
ومنها : الخسارة ، يقال : وضع فلانٌ في تجارته ، أي خسر ، ومنه بيع المواضعة .
ومنها : الدناءة ، يقال : فلانٌ وضيع أي دنيء .
والأصل في ذلك كلّه يرجع إلى الخفض والحطّ « 1 » .
ب - أما في الاصطلاح الحديثي ، فيعني الكذب والدسّ والاختلاق والنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أو من نزّل بمنزلته ، بغير حقّ . من هنا عرّفوا الحديث الموضوع بأنّه المختلق المصنوع كذباً على النبي في قوله أو فعله أو تقريره « 2 » .
وبهذا يظهر الفرق بين الحديث الموضوع والحديث الضعيف ؛ فإنّ ضعف الحديث قد يكون ناشئاً من عدم ثبوت اتصال السلسلة السندية أو وجود اضطراب حقيقي ما في السند أو في المتن ، لكنّ هذا لا يعني أنه موضوع ؛ لاحتمال أن يكون مطابقاً للواقع وأن يكون الرواة صادقين في النقل ، كلّ ما في الأمر أننا لم نطّلع على حالهم في الصدق والكذب ، وهذا على خلاف الحديث الموضوع فإنه الذي نراه مكذوباً على النبي صلى الله عليه وآله بحيث تقوم لدينا الحجّة على عدم صدوره ، سواء كانت هذه الحجّة قطعيةً أم معتبرة ظنية .
وقد وقع بعض العلماء والباحثين في حالة خلط بين الحديث الضعيف والحديث
هامش
( 1 ) انظر : معجم مقاييس اللغة 6 : 117 - 118 ؛ والقاموس المحيط 3 : 94 - 95 .
( 2 ) انظر : النووي ، شرح مسلم 1 : 56 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 1 : 399 ؛ ومقدمة ابن الصلاح : 77 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 132 ؛ والقاسمي ، قواعد التحديث : 150 ؛ والشهيد الثاني ، الرعاية : 205 ؛ والسيوطي ، تدريب الراوي : 231 ، 232 ؛ وابن جماعة ، المنهل الرويّ في مختصر علوم الحديث النبوي : 53 .