والذي يفهم من المعنى اللغوي لكلمتي : بطن وباطن هو الشيء الذي فيه قدر من الخفاء بحيث لا يكون ظاهراً جلياً ، فهناك خفاء وستر وحاجة لفعل شيء كي نكشفه ، وعندما نضيف كلمة البطن إلى القرآن الكريم فإنّ المعنى اللغوي والعرفي سيعطينا مفاداً عاماً وهو أنّ القرآن يحوي معاني لا تظهر للناس بمجرّد قراءته بتمامها ، بل قد تحتاج بعض المعاني إلى تأمّل وتدبر ومقاربة ومقارنة بين نصوصه وآياته الشريفة ، وليس في المعنى اللغوي أيّ مضمون لكلمة الباطن يتعدّى هذا الإطار العام للمفهوم الذي شرحناه ، وهذه النتيجة يجب أن ترافقنا في غير موضع من هذا البحث ؛ لأنها في غاية الفائدة في هذا السياق ، كما سيظهر قريباً بعون الله .
المرحلة الأولى : مستندات نظرية البطون القرآنية
تتعدّد المستندات الأساسية لنظرية البطون القرآنية ، وبعضها عقليّ عقلاني ، وبعضها الآخر نصّي يرجع إلى مجموعة من الأدلّة النقلية ، ونعرض سريعاً للأدلّة العقلية العقلانية ؛ لأنّ قسماً منها يرجع إلى موضوعات تعرّضنا لها في محلّه بالتفصيل ، ثم نجعل التركيز على المعطيات النقلية .
أولًا : المستندات العقلية العقلانية لنظرية البطون القرآنية
تتعدّد الأدلة العقلية العقلانية لنظرية البطون القرآنية ، ونذكر أهم ما يمكن إثارته هنا ، كما يلي :
1 - الإعجاز القرآني وطاقة الانفتاح على البطون والمدلولات ، وقفة تأمّل
يمكن أن يمثل الإعجاز القرآني أحد المنطلقات الأساسية لتأصيل فكرة البطون
هامش
منظور ، لسان العرب 13 : 52 - 58 .