تمهيد
حازت نظرية بطون القرآن الكريم عبر التاريخ على أهميّةٍ كبيرة في الوعي واللاوعي الإسلاميين ، وشكّلت منطلقاً لمشاريع فكرية كبرى ، وتأخذ هذه النظرية أهميّتها في سياق افتراض بناء الخطاب القرآني على لغة غير عرفية ، سواء انضمّت إليها اللغة العرفية العقلائية أم انفرد النص القرآني بلغة غير عقلائية ولا عرفية ، أي لغة ما فوق الاثنين معاً .
وبنية الخطاب القرآني تظلّ مسألةً بالغة الأهمية ، من حيث إنّها هل هي بنية رمزية أم بنية عرفية جرى فيها المتكلّم على وفق القوانين العقلائية في التفاهم والتفهيم والمحاورة ، أم لغة خاصّة لا تتصل بأيّ من هذه اللغات المطروحة في الدراسات اللغوية والأدبية واللسانية والهرمنوطيقيّة ، من هنا تأخذ نظرية البطون دوراً أساسيّاً في محاولة اكتشاف بنية النصّ القرآني ؛ لأنّ بعض تفاسير مفهوم البطون - كما سنرى بحول الله سبحانه - تربط النص القرآني بإشارات غير معتادة في الحياة البشرية في مجال التفهيم والتفاهم ، وهذا ما يؤسّس لبُنية خاصّة في هذا النص ، تجعلنا لا نقف عند الحدود الطبيعية العادية في التفسير ، الأمر الذي يترك أثراً على عملية تفسيرنا للقرآن الكريم عامّة .
وتترك نظرية البطون تأثيراً أيضاً على علاقة القرآن الكريم بالحديث الشريف ،