فإنّ في الروايات والأحاديث الكثير من الكلام في القرآن بطريقة تفسير باطني قد يكون غير مألوف في أحيان كثيرة ، وهذا ما يجعل فتح أفق البطون بمعانيها المتعدّدة مؤثراً على الموقف من هذه الأحاديث المتداولة في كتب المسلمين .
ولكي ندرس هذه النظرية ، نتعرّض - أولًا - لأدلّتها ومستندها بوصفها مبدأً ، وهل حقّاً هناك ما يُثبت وجود بطون للقرآن تتناهى أو لا تتناهى بصرف النظر عن الهوية التفصيليّة لهذه البطون ؟ ثم ننطلق - ثانياً - لتحليلها ونطرح النظريات في تفسير البطن القرآني على تقدير وجوده ، فالبحث يقع في مرحلتين ، لكن قبل ذلك لابد من تحليل مقولة البطن القرآني ومحتملاتها من حيث الجذر اللغوي .
ما معنى البطن أو باطن الشيء ؟
يتحدّث اللغويّون عن البطن أو الباطن في كتبهم اللغوية ، فيقول الفراهيدي : البطن في كلّ شيء خلاف الظهر ، كبطن الأرض وظهرها ، وكالباطن والظاهر ، وكالبطانة والظهارة ، يعني : باطن الثوب وظاهره . . . وبطانة الرجل : وليجته من القوم الذين يداخلهم ويداخلونه في دخلة أمرهم . . وبطانته : سريرته . وكذلك يقال : أهل بطانته « 1 » .
ويقول ابن السكيت : البطن : بطن الإنسان وغيره . والبطن من بطون العرب : دون القبيلة . والبطن : الغامض من الأرض « 2 » .
إلى غيرها من كلمات اللغويين التي لا نطيل بذكرها « 3 » .
هامش
( 1 ) الفراهيدي ، العين 7 : 440 .
( 2 ) ترتيب إصلاح المنطق : 80 ( تنظيم : محمد حسن بكائي ) .
( 3 ) انظر : الجوهري ، الصحاح 5 : 2079 ؛ وابن فارس ، معجم مقاييس اللغة 1 : 259 ؛ وابن