تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الصعيد ، بل مع حقنا في ممارسة النقد - أولًا - على هذا المُنْتَج في العلوم الطبيعية والإنسانية ، ثم مطالعة النص - ثانياً - وفقاً لهذه العلوم أو على الأقل مع أخذها بعين الاعتبار بدرجة ما ، وهذا ما سيكوّن مطالعة جديدة ، ويحقّق المصالحة مع العلم ، تلك المصالحة التي وصلت إليها الكنيسة بعد معاندات طويلة وخسائر فادحة . نعرف أنّ هذا الموضوع سيثير القلق ، لكنّ الفرق بين مفكّري الإسلام في القرون السابقة ومفكّرنا الإسلامي اليوم ، ليس فرقاً معرفياً إيبستميّاً على الدوام ، وإنّما فرقٌ سيكولوجي نفسي ؛ لأن المتكلّم الإسلامي آنذاك كان يستعين بالفكر الغربي ( الإغريقي - اليوناني ) والشرقي ( الفارسي - الهندي ) من موقع القوّة ؛ لأن جيوش المسلمين كانت تهدّد تلك الممالك ، أمّا في حالنا اليوم فالمفكّر المسلم يأخذ أفكاره من الغرب القويّ ، غرب حضارة اللحظة ، ويخشى على هويّته ممّا يأخذه ؛ لأنّه في موقع المنهزم والمغلوب والتابع نفسياً وسياسياً وحضارياً ، وكل مغلوب ميّال لتقليد متبوعه كما يقول ابن خلدون « 1 » ، فليست المشكلة في الأخذ بالمنتج الغربي ؛ لأننا قد سبق وكوّنا علومنا الإسلامية مستعينين بهذا المنتج ، وإنّما في مركّب النقص الاجتماعي والشخصي الذي يحكم واقعنا فيربط بين الأخذ بالمنجزات العلمية للغرب ، وبين فقدان الهوية . إذن ، فمن الطبيعي في ظلّ تطوّر العلوم في العالم أن تتطوّر رؤيتنا للدين وفهمنا لنصوصه ، هذا ما نريده ولا نريد ليّاً لعنق الحقيقة أو تطويعاً للنصوص أو استخفافاً بها ، أو وضعها على الدوام في موضع المنفعل لا الفاعل ؛ فهذا ما لا نراه صحيحاً حتى من الناحية العلمية فضلًا عن الأيديولوجية ، وسبب عدم تطوّر وعينا الديني
هامش
( 1 ) عبد الرحمن ابن خلدون ، المقدمة : 374 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط 4 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 282 | حيدر حب الله