يعقل أن تدفع مئات ملايين الدولارات لدعم تطوير هذه المؤسّسة في بعض مواقعها ومن جانب أعلى شخصيات في الدين والدولة وبعد عقدين من الزمان لا نجد سوى هيمنة التراجع والتقوقع والقطيعة مع كل شيء ؟ ! إذا لم تصلح هذه المؤسّسة بعد هذا كلّه وبعد أكثر من قرن على مشروع إصلاح مناهج التعليم مع الإمام محمد عبده . . فمتى يكون الإصلاح ومتى يتحقق ؟ !
إنّ واقع المؤسّسة الدينية هو بنفسه شاهد صدق على حالة الفشل والترنّح التي يعاني منها الفكر الإسلامي ؛ لأنّ الفكر وليد المفكّر وظروفه ، وليس دوماً وليد الفكر عينه ، فالوضع المأزوم للمؤسسة الدينية يرينا تخلّف الفكر الديني الذي تُنتجه ، تماماً كما يساهم تخلّف الفكر الديني في تخلّف صاحبه .
إذن ، فشل عدد من التجارب الإسلامية في إخراج المسلمين من عنق الزجاجة ، والنهوض بهم بالمستوى المنشود ، شاهد على وجود خلل في الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر ، لابدّ من إصلاحه وتجديده .
3 - الضرورة المعرفية الخارج - دينية للتجديد الإسلامي
تطوّر العلوم الخارج - دينية في المعرفيات والماينبغيات والطبيعيات والإنسانيات معاً يفرض تلقائيّاً تجديداً في الفكر الديني ، فنحن نعرف أنّه كانت على الدوام علاقة وطيدة بين الفكر الإنساني الخارج - ديني ، والفكر الداخل - ديني ، ولا نعني بذلك لا حديثاً عن نسبية مطلقة ، ولا تبسيطاً واستخفافاً بالمعرفة الدينية الداخلية ، أو حملًا لما حُمِّله أصحاب نظرية القبض والبسط النظري في الدين في هذا الموضوع ، لكن من الطبيعي - وهذا ما يشهد به التاريخ - أن يكون لتطوّر المعرفة عموماً دور في تكوين تصوّراتنا عن الدين ، ولا أقلّ في بعض شعبه وملفّاته ، فعندما نشهد