تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
مقدّسة ونبيلة ؛ فالمثقف ملتزم بقضايا الأمّة لكنّه أيضاً ناقد ومتحرّر . وفي سياق مسألة الإخفاقات ، يأتي الحديث عن واقع المؤسسة الدينية ؛ حيث لا يمكننا الحديث عن تجديد الفكر الإسلامي بمعزل عن واقع هذه المؤسّسة ، سواء عمّمنا مفهومها أم خصّصناه ، ما دامت هي المنتج الأبرز للمفاهيم الدينية عند الجمهور المسلم ، وعندما أتحدث عن هذه المؤسّسة فأنا أتحدث عن الحالة العامّة وعن الموجبة الأكثرية لا الكلية وعلى صعيد المذاهب كافّة ، فهذه المؤسّسة - ومع الأسف الشديد - ما زالت خارج الزمن في كثير من مواقعها ، ففي بعض أوجهها نجد صراعات مريرة منذ مائة عام على شرعية تغيير كتاب درسي هنا أو هناك ! ! هل يعقل أن تظلّ مؤسّسة عريقة بهذا المستوى تختلف قرناً من الزمان على تغيير كتاب في منهج دراسي لطلاب العلوم الشرعية ، وتكتب عشرات بل مئات المقالات والدراسات حول هذا الموضوع ؟ ! هل يعقل أنّ هذه المؤسسة ما زالت حتى اليوم تحارب - في بعض مواقعها - الفلسفة الإسلامية بمعناها العريض ، فضلًا عن الغربية الحديثة والمعاصرة ؟ ! هل يعقل أن تكون غالبية المنتسبين لهذه المؤسّسة غير متابعة للمشهد الثقافي العربي والإسلامي فضلًا عن ما هو خارج هذا النطاق الجغرافي ؟ ! بل هل يعقل أنّ هذه المؤسسة المختصّة بفهم الكتاب والسنّة - وهما نصّان عربيان - غير مواكبة لتطوّرات الدرس اللغوي والأدبي في العالم ؟ ! « 1 » هل
هامش
( 1 ) حول المسألة اللغوية ، انظر : زينب شوربا ، نحو فهم معاصر للاجتهاد ، حوار ( الاجتهاد وإمكانيات التجديد ) مع السيد محمد حسين فضل الله : 71 - 72 ؛ وعبدالجبار الرفاعي ، تحديث التعليم الديني في الحوزة العلمية والتمهيد لانبثاق السؤال اللاهوتي الجديد ، مجلة الحياة الطيبة ، 15 : 119 ، صيف ، 2004 م ؛ وحيدر حب الله ، معايير الاجتهاد ومفهوم الأعلمية ( الحلقة الثانية ) أين أصبحت اللغة العربية ؟ ، مجلة الاجتهاد والتجديد ، ع 8 : 5 - 10 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 279 | حيدر حب الله