تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
لمقدار الفدية ، بل جاءت مطلقةً غير محدّدة بسقفٍ أعلى أو أدنى ، وهذا ما يعني ظهورها في إطلاق الحكم الشامل لحال الزيادة على المهر « 1 » . ولا أقلّ من عدم الدلالة على حرمة الزائد « 2 » . إلا أنّ لنا أكثر من تعليق هنا على موضوع الاستناد لهذه الآية الكريمة : التعليق الأول : قد يُذكر هنا أنّ هذه الآية لا علاقة لها بطلاق الخلع أساساً ؛ وذلك أنّ الظاهر منها هو نسبة خوف التعدّي لحدود الله تعالى إلى كلا طرفي الزوجية على حدّ سواء ، وهو أمرٌ يتنافى مع حقيقة الطلاق الخلعي ، أو لا أقلّ من أنه غير ظاهر فيه ، وفق المقرّر فقهياً ، حيث ذكروا أنّ الكراهة لابدّ أن تكون في الطلاق الخلعي من طرف واحد وهو المرأة ، أما لو كانت من الطرفين فإنه تكون هناك مبارأة ، وقد حكموا فيها بعدم جواز الزيادة في الفدية على المهر ؛ تمسّكاً بنصوص صحيحة السند . وهذا ما يفتح الباب أمام التشكيك في وجود مبرّر لفرض كون الآية بصدد الحديث عن الطلاق الخلعي أساساً ، بل ما يفترض تقريره - أولياً ، وعلى مستوى البحث القرآني - هو حرمة أصل عوض الخلع ؛ تمسّكاً بصدر هذه الآية الكريمة نفسها حيث حرّمت أخذ شيء مما آتاه الرجل للمرأة ، بل وبآيات أخر في هذا المجال تحرّم العضل لأخذ ما أعطى الرجل للمرأة . وليس هذا وحده ما يشكّكنا في تعرّض الآية لمفهوم طلاق الخلع ؛ بل إنّ المتصفّح لمقاطع الآية يرى بوضوح ارتباطها بمفهوم آخر غير مفهوم الكراهة
هامش
( 1 ) الناصريات : 354 ؛ والخلاف 4 : 425 - 426 ؛ وغنية النزوع : 375 ؛ ومسالك الأفهام 9 : 386 - 387 ؛ وكتاب الأم 5 : 122 . ( 2 ) النحاس ، معاني القرآن الكريم 1 : 204 .