أساساً ، والذي هو المفهوم العمدة في طلاقي الخلع والمبارأة عند بعض الفقهاء ، وذاك المفهوم هو مفهوم الخوف من عدم إقامة حدود الله في العلاقة الزوجية ، والنسبة بينه وبين الكراهة بالمعنى الذي طرحه بعض الفقهاء هي العموم والخصوص من وجه ، ووفقاً للنظرية التي اختارها غير واحد من الفقهاء في تعريف طلاق الخلع لا تتطابق الآية الكريمة مع الخلع إطلاقاً ، فكيف تجعل مستنداً للطلاق الخلعي ، فضلًا عن أحكام العوض في هذا الطلاق ؟ !
ويلاحظ من تعبيرات بعض الفقهاء أنهم ساروا عند تعرّضهم للآية الكريمة في بحث الطلاق الخلعي ، على أخذ قيد الخوف من ترك إقامة حدود الله « 1 » .
نعم ، يظهر من بعض الفقهاء « 2 » أنّ هذه الآية ليست مستنداً للطلاق الخلعي خاصّة ، بل هي مستندٌ للطلاقين المشتملين على الفدية ، وهما : الخلع والمبارأة معاً .
لكن ما الذي دفع الفقهاء إلى افتراض أنّ هذه الآية متصلة بطلاق الخلع ؟
الظاهر أن المنشأ في ذلك أحد أمور :
الأوّل : ما جاء في أسباب نزول هذه الآية الكريمة ، من أنّ زوجة ثابت بن قيس كانت تبغضه ولا تحبّه ، لا لسوء خلقٍ أو دين فيه ، بل لأمور أخرى ، فاشتكت أمرها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية ، واختلعت منه « 3 » .
وهذا - مع الغضّ عن إشكالية ثبوت ذلك صدوراً وتاريخياً ؛ لأنها مرسلة من ابن جريج وغيره - لا يفيد إلا شمول الآية للخلع ، لا اختصاصها به ، كما ذكر المحدّث البحراني « 4 » ، بل يمكن القول بأنّ ظاهر الآية ينافي سبب النزول المدّعى
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : السرائر 2 : 724 ؛ وجامع الخلاف والوفاق : 489 .
( 2 ) انظر : مختلف الشيعة 7 : 400 ؛ والمهذب البارع 3 : 516 .
( 3 ) انظر : كتاب الأم 5 : 122 ؛ وجامع البيان 2 : 627 ؛ والتبيان 2 : 244 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 25 : 570 .