يجوّزوا إلا مقدار المهر « 1 » .
من هذا كلّه ، يظهر أنّ القضية تقع محلّ بحث بين الفقهاء المسلمين ، وأنّه لا يوجد اتفاق إسلامي أو مذهبي على هذا الأمر ، علماً أنّه لو وقعت الشهرة أو الإجماع فهما واضحا المدركية من خلال الأدلّة القادمة ، فلا قيمة لهما .
من هنا ، وبصرف النظر عن الإجماعات والشهرات ، لابدّ من استعراض مستندات النظرية المعروفة في عدم تحديد مقدار عوض الخلع وفديته ، وذلك على الشكل التالي :
1 - القول بعدم تحديد مقدار فدية الخُلع ، أدلّة وقرائن
ذكرت عدّة أدلّة للقول بأنّ فدية الخلع وعوضه لا يحدّد بحدّ من المهر أو أقلّ أو أكثر ، فيمكن للرجل - كي يطلّق خلعاً - أن يطالب بأيّ مبلغ شاء مقابل طلاقه لزوجته ، وهذه الأدلّة هي :
1 - 1 - مرجعية الإطلاق في النصّ القرآني ، تأملات وتعليقات
يعدّ النصّ القرآني أحد أهم الأدلّة المستند إليها هنا ، والآية محلّ النظر هي قوله تعالى :
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
( البقرة : 229 ) .
فإنّ هذه الآية التي عدّت الأصل القرآني في طلاق الخلع « 2 » لم تضع أيّ تحديد
هامش
( 1 ) الناصريات : 353 - 354 .
( 2 ) انظر : الطوسي ، المبسوط 4 : 342 ؛ وإيضاح الفوائد 3 : 375 ؛ وشرح الأزهار 2 : 433 .