تمهيد في الاتجاهات الفقهيّة في الموضوع
حكم الفقهاء المسلمون - انسجاماً مع الأدلّة القرآنية وغيرها - بحرمة أخذ الرجل المهر الذي دفعه لزوجته ، دون طيب نفسٍ منها ورضا ، وبيّنوا أنّه يجوز له الأخذ في حالتين هما : الخُلع والمبارأة .
وفي الوقت الذي كان الرأي السائد في المبارأة هو أنه يحقّ له أن يأخذ المهر كلّه ، مع ذهاب بعض الفقهاء إلى اختصاص ما يحقّ له أخذه بما دون المهر ، إلا أنّ الجميع - فيما يبدو - لم يختلفوا في حظر أخذه ما زاد على المهر .
لكنّ ذلك كلّه وقع على خلاف ما ذهبوا إليه في فدية الطلاق الخلعي :
1 - أما في الفقه الشيعي ، فقد ذهب كثير من الفقهاء « 1 » إلى ثبوت الحقّ للرجل في أخذ أيّ مقدار شاء ، والمطالبة به عوضاً في الخلع ، سواء تساوى مع المهر أم نقص عنه أم زاد .
وفي مقابل هذا الرأي ، ذهب بعض الفقهاء إلى تخصيص مقدار العوض بالمهر بوصفه الحدّ الأعلى ، وهذا ما قد يبدو من كلمات مثل ابن إدريس الحلي والشهيد
هامش
( 1 ) تبصرة المتعلّمين : 193 ؛ والناصريات : 353 - 354 ؛ والخلاف 4 : 425 ؛ وغنية الن - زوع : 375 ؛ ومسالك الأفهام 9 : 386 - 387 ؛ وكشف اللثام 8 : 205 ؛ والحدائق 25 : 586 - 587 ؛ ورياض المسائل 11 : 174 - 175 ؛ وجواهر الكلام 33 : 19 - 20 .