المتعارف كالصبغ في موضع بسيط هنا أو هناك أو طلاء ظفرٍ أو نحو ذلك ؟ !
وعليه فالرواية تامة سنداً غير تامة دلالةً .
7 - صحيحة زرارة ؛ عن أبي جعفر عليه السلام في الوضوء ، قال : « إذا مسّ جلدك الماء فحسبك » « 1 » .
وذلك أنّ مفهوم هذه الرواية أنّه إذا لم يمسّ الماء الجلد فلا يكفي ، مما يؤسّس لمفهوم اتصال الماء بالبشرة ، وهو المفهوم الذي يستدعي رفع الحاجب تمهيداً للوصول .
والجواب : إنّ هذه الرواية أجنبية تماماً عن المقام ، وذلك أنها ليست في مقام بيان ضرورة وصول الماء إلى البشرة ، وإنما هي في مقام بيان كفاية المسمّى في مقابل ما هو أزيد من ذلك مثل إسباغ الوضوء ، بقرينة كلمة « فحسبك » ، فالرواية تريد أن تؤكّد أنه ليس المطلوب إغراق اليد بالماء حتى يحصل الوضوء ، بل يكفي مجرد تماس الماء مع اليد ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟ !
ولعلّه لهذا وجدنا الكليني والحرّ العاملي قد وضعا هذه الرواية في سياق الإسراف في ماء الوضوء وإسباغ الوضوء ومقدار الماء الذي يُحتاج للوضوء والغسل « 2 » .
يضاف إلى ذلك أنّه حتى لو التزمنا بارتباط الرواية بمحلّ بحثنا ، إلا أنّ غاية ما تفيد كفاية مسّ الجلد في صدق الوضوء ، ومن الواضح صدق مسّ الجلد في الوضوء مع وجود حاجب على أحد أعضاء الوضوء ، إذ يصدق عرفاً أنه حصل مسّ الماء للجلد عندما يكون الحاجب محدوداً وقليلًا كما قلنا ، لا مستوعباً لتمام اليد
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 22 ؛ والاستبصار 1 : 123 ؛ وتهذيب الأحكام 1 : 137 .
( 2 ) انظر : الكافي 3 : 21 - 22 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 1 : 484 - 485 .