تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الفلسفي يجد نفسه غير واثق بعقله مهما قرأ في الفلسفة ما دامت مناهج التربية والتعليم في المجال الفلسفي تقوم على ترغيبه في الفهم بدل ترغيبه في النقد والتحليل ، وإن كان الفهم ضرورة مقدّمية للنقد والتحليل ، وفي هذا السياق نجد حالةً من الصنمية التي أحيطت بفلسفة الحكمة المتعالية حتى صار نقدها عيباً أو مؤاخذة ، وصار خصومها سطحيون بنظر أنصارها . إنّ تقديم البحث الفلسفي لدارسي الفلسفة على أنّه قد أنهى مرحلة العقل المشائي وطوى صفحة الصراعات الفكرية السابقة ، فيه قدر من المبالغة من وجهة نظري الشخصية ، وهي مبالغة تدفع الطالب للعلوم الفلسفية إلى التصديق بمضمونها بوصفه حقيقةً نهائية ، وربما تكون قد سيقت أحياناً بطريقة تهويل إعلامي يستعان له بضخّ اللغة العرفانية المهيمنة على الجانب الشعوري في الإنسان . إلى جانب ذلك ، يؤاخذ على الفلسفة الصدرائية أنّها أرادت - مشكورةً - أن تجمع بين الحقيقة والشريعة وبين العقل والقلب ، لكنّ الذي حصل على مستوى التدوين أنّ المباحث العرفانية قد اختلطت بالمباحث الفلسفية ، كما يشاهد ذلك بوضوح في كتاب « الأسفار الأربعة » ، وهذه الظاهرة تثير قلقاً حقيقيّاً عندما يتم تقديم القضايا العرفانية داخل البحث الفلسفي بصيغة العرفان النظري دون أن يتم تطويعها للنقد الفلسفي أحياناً ، الأمر الذي تنبّه له العلامة الطباطبائي بجدارة ، فسعى لفصل العرفان عن الفلسفة على مستوى التدوين ، كما في بداية الحكمة ونهاية الحكمة وأصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، وفي طريقته في شرح الأسفار ، كما يشير إلى ذلك أستاذنا الشيخ جوادي آملي حفظه الله . وفي السياق نفسه ، نجد أنّه من الضروري تنشيط باب الاجتهاد في البحث الفلسفي والخروج من دائرة شرح المتون الفلسفية ولو كان شرحاً محتوياً على
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 68 | حيدر حب الله