العرب . . « 1 » .
وقد جاء مضمون الوصيّة عن ابن عباس بنقل الفضل بن شاذان في وقائع حادثة يوم الخميس ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله قال فيما قال : . . وعليكم بهذه الثلاثة أشياء أنفذوها بعدي : أنفذوا جيش أسامة ، وأجيزوا الوفد كما كنت أجيزهم ، وانفوا المشركين من جزيرة العرب ، حتى لا يكون في جزيرة العرب إلا دين واحد . . « 2 » .
وهذه الوصية واضحة فيما تقرّره على مستوى بحثنا ؛ لأنها تقرّر إخراج الكافرين من جزيرة العرب ، بمعنى عدم السماح لهم بالاستقرار فيها ، وهو المطلوب ، بل قد تشمل مطلق الزيارة والتردّد ، دون مثل الدفن ونحوه .
والبحث في هذه الوصية يقع تارةً على المستوى السندي الصدوري وأخرى على المستوى الدلالي :
أما الناحية السندية : فهي ضعيفة في رواية أمّ سلمة ، حيث ورد في طريقها وهب بن حزم وهو مهمل جداً ، نعم صحّح السند في طرق أهل السنة ، غير مرسل ابن جريج ، وأما خبر ابن عباس ففي طريق ابن شاذان مشكلة إثبات صحّة نسبة الكتاب الموجود بين أيدينا اليوم إليه ، فإنّ نسخ هذا الكتاب ( كتاب الإيضاح ) قليلة جداً ، ويبدو أنّ العلامة المجلسي والحرّ العاملي لم تصلهما نُسَخه ، ولهذا أقرّ محقّقو الكتاب بندرة النسخ ، وأنها بأجمعها غير كاملة وفيها غلط « 3 » ، وأقدم نسخه المتوفرة لا يحرز عودها إلى قبل القرن الحادي عشر الهجري ، فالاعتماد على كتاب من هذا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 137 ؛ ومسند ابن حنبل 1 : 222 ؛ وصحيح مسلم 5 : 75 ؛ وسن أبي داوود 2 : 41 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 9 : 207 ؛ والصنعاني ، المصنف 6 : 57 ، و 10 : 311 و . .
( 2 ) ابن شاذان ، الإيضاح : 359 - 360 .
( 3 ) انظر مقدّمة المصحّح للإيضاح : 61 . ( مير جلال الدين الأرموي ) .