4 - الدخول في مقارناتٍ تاريخية لتفسير عدم تشابه بعض الظواهر المتقاربة ، وهو ما طبّقه الشهيد في موارد أبرزها :
أ - فيما يتعلق بولادة الأصول الشيعي والسني ، حيث ألقى الشهيد بعنصر الضرورة التاريخية لتولد الأصول ، على كل من الأصولين الشيعي والسني واستطاع أن يفسر السبب الطبيعي لتأخر ظهور الأصول الشيعي عن السنّي ، والذي اعتبره انقطاع عصر النص مبكّراً بالنسبة لأهل السنة ، ولهذا لمّا وصلوا إلى النصف الثاني من القرن الثاني الهجري اختمرت عندهم الدوافع الطبيعية لولادة هذا العلم ، فيما كان الشيعة الإمامية في تلك الفترة لا يزالون يعيشون عصر النص الذي يُقصي الضرورة التاريخية المتقدمة .
ب - فيما يتعلق بالسبب الذي أوقف عمليّة الجمود عند الشيعة بعد قرنٍ من وفاة الشيخ الطوسي ، فيما لم يرتفع هذا الجمود عن الأصول السنّي لقرونٍ عديدة ، وقد أرجعه الصدر إلى سببين « 1 » هما :
الأوّل : إن جمود الأصول السنّي جاء عقيب وصوله إلى مرحلة الشيخوخة فيما كان جمود الأصول الشيعي نتيجة مخاضات الانطلاق ، وهو ما يمكنه أن يفسّر الفارق بينهما .
الثاني : وهو سبب يكشف عن عمقٍ لدى السيد الشهيد ، إذ ربط في عمليةٍ تحليليةٍ بين المثقف والفقيه السني وبين السلطة ، واعتبر أن خوار الدولة الإسلامية أدى إلى جمود المسار الفكري نظراً لنمط علاقةٍ خاصة وخاطئة بين الفقيه والسلطة ، وهو ما لم يحصل في الأصول الشيعي نظراً للموقف الكلامي الحذر من موضوعة السلطة في الفكر الشيعي عموماً .
هامش
( 1 ) مع فتحه المجال لأسباب أخرى .