تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
العلوم الفقهية كان كافياً لكي تدرس شخصيته من هذه الزاوية أيضاً ، وتُستدعى بعض المعطيات التي جرت قراءتها في زاوية أخرى إلى الدائرة الفقهية بغية تثويرها فعلًا وتأثيراً في هذه الدائرة الأمر الذي يخدم بالدرجة الأولى ، الفقه نفسه . ومن هنا ، ستكون هذه الإطلالة عبر هذه الصفحات ، بمثابة بداية أوّلية جداً ، لاستحضار جهود منهجية تتصل بالفقه خدمة للفقه نفسه . وهذه الجهود تندرج في السياق العام الحاكم على الخطاب الفكري والديني للمطهري وهو - كما يراه بعض الباحثين « 1 » - سياق النزعة الدفاعية ، مع الإقرار بتجاوزه لهذه النزعة أحياناً فيما يتجلّى في تجديداته وتطويراته الفكرية والثقافية . ومن جهتنا ، سنسعى لتلمّس أبرز الخطوط التي تبدو بوصفها معالم لمنهج التعاطي الذي سلكه الشهيد مطهري في علمي الفقه وأصوله ، وذلك ضمن نقاط محددة وموجزة ، أبرزها :

1 - القراءة التاريخية للاجتهاد الفقهي

لم تعهد الدراسات الفقهية والأصولية كثيراً ظاهرة القراءة التاريخية ، فقد غلب أن تتبع الفقهاء بعض أقوال من سبقهم ، وبرز فيهم من امتاز بهذا التتبع التاريخي كالسيد محمد جواد العاملي ( 1226 ه - ) صاحب كتاب « مفتاج الكرامة » ، لكن القراءة التاريخية المتسلسلة والمقاطعية لم يتعارف الاعتماد عليها في هذين العلمين ، إلا إشارات سريعة وغاية في الإيجاز . وقد برز السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) على صعيد علم أصول الفقه ،
هامش
( 1 ) زكي الميلاد ، مجلّة الكلمة ، العدد : 33 ، خريف 2001 م ، الشيخ مرتضى المطهري وإحياء الفكر الديني ، ص 17 .