الأسقع « 1 » .
ثم قام الدكتور الأعظمي بسرد المدوّنين من التابعين ، فبلغ عددهم ثلاثة وخمسون شخصاً ، ثم سرد المدوّنين من صغار التابعين ، فبلغ عددهم 99 شخصاً كلهم توفوا قبل عام 150 ه - « 2 » .
وهذا يعني أنّ هناك ما لا يقل عن 204 أشخاص دوّنوا الحديث أو دوّن عنهم خلال قرن ونصف ، وهذا رقم هائل في فترة العصر الأموي وما سبقه وما لحقه قليلًا ، وحتى لو كانت المعلومات التي جمعها الأعظمي نصفها خاطئ يظلّ المشهد مختلفاً تماماً ، فكيف يمكن التشكيك في كلّ هذه الوثائق والركون إلى صرف احتمالات ، ودعوى أنّ هذا كلّه موضوع كما فعل جولدتسيهر ؟ !
هذا كلّه يؤكّد أنّ حركة التدوين كانت موجودةً ، لكنها لم تكن رسميةً من طرف البلاط أو دار الخلافة ، وقد كان أهل البيت عليهم السلام والمحيطين بهم يتحرّكون أيضاً في إطار التدوين ، وقد كتب في تقصّي ذلك الدكتور علي الشهرستاني « 3 » . كما ذكر النجاشي مطلع كتابه في الرجال أسماء ستةٍ من الصحابة الشيعة كانت لهم مصنّفات مثل سليم بن قيس الهلالي وغيره « 4 » .
خامساً : إنّ ما ذكره شبرنجر من أنّ الخليفة الثاني منع من التدوين ؛ لأنّ العلم يُضعف الإيمان وقد كانت لديه أهداف عسكرية . . هو تفسير خاطئ ؛ فإنّ هذا النوع من التفكير في علاقة العلم بالإيمان لا يتناسب مع تلك المرحلة ، ومستوى الوعي العام الذي كان فيها .
هامش
( 1 ) دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه 1 : 92 - 142 .
( 2 ) المصدر نفسه : 143 - 220 .
( 3 ) منع تدوين الحديث : 397 - 442 .
( 4 ) رجال النجاشي : 4 - 9 .