بكثير في أصل الدين الإسلامي مما صارت عليه بعد ذلك ، إذ يفسّر تطوّر الفقه بأنّه مجرّد استجابة لتطوّر الأوضاع التي فاجأت العرب بعد الفتوحات فردموا الهوّة بخلق قوانين منحت شرعيّتها بتغطية من نصوص دينية مختلقة برأيه .
بهذه الطريقة استخدم جولدتسيهر - كما يقول د . عبد الرحمن بدوي - المنهج الاستدلالي أكثر من استخدامه المنهج الاستقرائي ، فقد كانت في ذهنه مجموعة من المناهج والتصوّرات التي أخذها من العلوم المختلفة ، وكان يكفيه أن ينظر إلى بعض المعطيات التاريخية لكي يقوم بإسقاط مناهجه على ذاك الوضع التاريخي مستخدماً التحليل والاستدلال ، ولهذا كان تحليل جولدتسيهر للتاريخ الفكري الإسلامي تحليلًا يضع كلّ الأمور الجزئية داخل تيارات كبرى ، ويفتح مربّعات ودوائر كبيرة تستوعب ما كان يجري بين المسلمين من خلافات في الفقه والكلام والتفسير .
حاول جولدتسيهر في العديد من دراساته - وبحكم خبرته في التراث اليهودي - أن يقوم بملاحقة جذور بعض الأفكار الإسلامية في الموروث اليهودي ، فنحن نجده مثلًا - كما في كتابه ( العقيدة والشريعة ) - يحيل في مواضع عدّة أفكاراً أو أحكاماً أو عقائد عند المسلمين أو بعض فرقهم . . . يحيلها إلى جذر يهودي ولو على سبيل الإشارة ، ويرجع ذلك إلى قدرة جولدتسيهر الكبيرة على القيام بمقارنات ، حيث امتاز بعنصر المقارنة بين التيارات والديانات عموماً .
ترك جولدتسيهر 592 بحثاً يتراوح حجمها بين المجلّد ومجموعة تعليقات ، وأوّل أبحاثه التي اشتهر بها في الدراسات الإسلامية كان كتابه « الظاهرية : مذهبهم وتاريخهم » درس فيه بإسهاب علم الفقه وتطوّره وأصول الفقه الإسلامي ، وبعد
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 360
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٦٠