تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الخامس قبل الميلاد وأرّخ للحروب اليونانية - الفارسية . . قام برحلات كثيرة طالت مصر جنوباً وبابل شرقاً والبحر الأسود شمالًا ، وقد كتب ما شاهده في تلك البلدان حتى عُدّ كتابه المؤلّف من تسعة أجزاء موسوعةً كبيرة في تاريخ الحضارات الشرقية ، وهذا معناه أنّ الاستشراق لابدّ أن يكون قبل الميلاد أيضاً ، وفقاً لطريقة الاستدلال التاريخي التي اعتمدها هذا الرأي . 2 - إنّ بدايات الاستشراق تعود إلى أواخر القرن السابع الميلادي ، ويرى هؤلاء أنّ مساهمات بعض العرب المسيحيين في دراسة الإسلام تشكّل بدايات الاستشراق ، ويمثلون لذلك بيوحنا الدمشقي ( 749 م ) الذي ترك الكثير من المصنّفات التي يحمل بعضها طابعاً نقديّاً ضدّ الإسلام ، كان من أشهرها كتابه ( منهل المعرفة ) ، وكان الدمشقي من آباء الكنيسة الشرقية . بل إنّ مساهمات النصارى في العصر العباسي في ترجمة الفكر اليوناني يمكن أن تدخل ضمن هذا السياق أيضاً . لكن يبدو أنّ هذا الرأي غير دقيق ؛ لأنه تصوّر أن نقد الإسلام من جهة ومسيحية الباحث من جهة أخرى عناوين مقوّمة للاستشراق ، مع أننا قلنا بأنّ النقد ليس العنصر المقوّم للاستشراق ، والمسيحية ليست ظاهرة محض غربية حتى نحسب كلّ مساهمة مسيحية في دراسة الإسلام استشراقاً . 3 - تعود بدايات الاستشراق إلى الفترة التي قام فيها المسيحيون بنقل الفكر اليوناني والغربي إلى بلاد الغرب من الحواضر العلمية الإسلامية ، أي إلى تلك الفترة التي أعاد فيها الغرب اطّلاعه على حضارته عبر المسلمين الذين كانوا قد ترجموا هذه الحضارة واستوعبوها وعمّقوها .