يملك خاصّيّة ذاتية في عينه بصرف النظر عن الاعتبار المالي الذي تمنحه الدولة له ، على خلاف النقد المعدني الذي يبقى حاوياً لقيمة ذاتية « 1 » - أي الذهبية والفضية - حتى لو ألغي اعتباره النقدي من جانب الدولة ، الأمر الذي يعزّز فرضية أنّ الموقوف في النقد الورقي محض الاعتبار المالي ، لا العين ، حتى يناقش بأنها ممّا يتلف بالاستعمال والاستخدام ، فيكون حالها حال المأكولات والمشروبات التي حكموا في الفقه الإسلامي بعدم صحّة وقفها .
وعليه فالعمومات والمطلقات القرآنية والحديثية ، إلى جانب كلٍّ من البناءات العقلائية الممضاة ، والمقاصد الشرعية ، والمصالح النوعية الكامنة في الوقف النقدي ، مع عدم وجود نصوص حاسمة في الصدور والدلالة تمنع من ذلك ، ذلك كلّه يؤكّد شرعية الوقف النقدي وضعاً وتكليفاً ، مع ضرورة التوفّر على إدارة وقفيّة حسنة قادرة على تجنيب الوقف المخاطر الاستثمارية أو الخيرية العالية ، وتوفير تقلّبات مالية له تزيد أو تحافظ على قدرته المالية .
إنّ الترخيص في الوقف النقدي لا يواجه الوقف العيني ، بل يظلان معاً حاجةً خيرية بِرّية تتوازنان في مصالح المسلمين ومنافعهم ، إنْ شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الذاتية هنا ذاتية نسبية ، وإلا فإنّ قيمة الذهب والفضة اعتبارية أيضاً .