يظهر هذا الدليل في كلمات العديد من الباحثين ، ضمن صياغات مختلفة ، وإن لم يطرحوه بوصفه دليلًا اجتهادياً .
إلّا أنّ هذا الوجه وأمثاله واضح الدفع ، فالغاية لا شك في حُسنها ، بل وجوبها ، إنما الكلام في الوسيلة ، وشرعية الغاية لا تبرّر شرعية الوسيلة دائماً ، ولا سيما أنّ الوسيلة فيها قتلٌ ودم وحروب يذهب ضحيتها بعض المسلمين أيضاً ، كما أنّه من غير المعلوم أن تنتهي بمئات السنين ، فمثل هذه الوسيلة يصعب القول بأنّ الغاية تبرّرها .
يضاف إلى ذلك أنه من غير المعلوم أنّ الله يريد إبادة غير الإسلام من العالم ؛ وذلك بدليل القبول القرآني بنظام الذمّة ، فلا ينبغي الاستعجال في رسم صورة الغاية المنشودة قبل مراجعة المصادر الاجتهادية الأخرى ، فهذا الوجه ضعيفٌ أيضاً .
خلاصة واستنتاج
وبهذا يتمّ الكلام في أدلّة شرعية ووجوب الجهاد الابتدائي ، وقد تبيّن أنّها لا تنهض لإثبات هذا الجهاد بالعنوان الأوّلي بشكل حاسم ؛ حيث إنّه بعد مراجعة مجمل الوقفات لا يحصل لنا اطمئنان ووثوق بتشريع هذا الجهاد . نعم ، توجد له بعض الشواهد الجديرة ، التي ينبغي وضعها أمام أدلّة نفي هذا الجهاد ، وإجراء مقارنات ومقاربات بين أدلّة النظريتين ، وقد توصّلنا هناك إلى أنّ بعض الأدلّة الأقوى للجهاد الابتدائي ، مثل : إطلاق آية الجزية وحديث ابن عمر المشهور ، وسيرة المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وآله ، ولا سيما مع ضمّ سكوت أهل البيت ، لا تنهض لمواجهة أدلّة نفي الجهاد الابتدائي من نصوص الكتاب والسنّة ، لا سيما بعد وجود