الجمل ، فيكون أقرب للحديث عن قتال البغاة ، كما أشار إلى ذلك العلامة شمس الدين « 1 » .
وقريب من هذا الخبر مرفوعة ابن محبوب الأخرى ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ الله فرض الجهاد وعظّمه ، وجعله نصره وناصره ، والله ما صلحت دنيا ولا دين إلّا به » « 2 » ؛ وهي من الناحية السندية ، مرفوعة رفعاً شديداً في سند الكافي ، ولا سند لها في كتاب الإرشاد ، والظاهر اتحاد السند مع الرواية التي نحن فيها ، فهناك احتمال أن تكون هذه الرواية مقطعاً آخر من مقاطع هذه الخطبة ، ولاسيّما أنّ المفيد في الإرشاد قد نقلها بوصفها خطبة من خطب أمير المؤمنين في حروبه . وعلى أية حال فالسند ضعيف .
أما الدلالة ، فبعيداً عن احتمال كونها من خطبة يوم الجمل ، مما يُبعدها عن الدلالة عن الجهاد الابتدائي ، لا إشارة في الرواية إلى هذا الجهاد ، غايته هي في مقام بيان فضل الجهاد وأهميته ، وأن به صلاح الدين والدنيا ، ومن الواضح أن هذه الميزات - ولاسيّما الأخيرة - متحققة في الجهاد الدفاعي بشكل واضح ، فلا داعي لاستظهار الابتدائية من هذا الحديث بعد أن لم تكن فيه حيثية إطلاق .
الخبر الثاني عشر : خطبة الجهاد المشهورة للإمام علي بن أبي طالب ، قال : « أمّا بعد ، فإنّ الجهاد بابٌ من أبواب الجنّة فتحه الله لخاصّة أوليائه - إلى أن قال - هو لباس التقوى ، ودرع الله الحصينة ، وجنّته الوثيقة ، فمن تركه ألبسه الله ثوب الذلّ ، وشمله البلاء ، وديث ( أي ذُللّ ) بالصغار والقماءة ( الذّلة ) ، وضرب على قلبه
هامش
( 1 ) شمس الدين ، جهاد الأمة : 151 .
( 2 ) الكافي 5 : 8 ؛ والمفيد ، الإرشاد 1 : 251 - 252 ؛ ووسائل الشيعة 15 : 15 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 1 ، ح 15 .