2 - 2 - مستند السنّة الشريفة لنظرية الجهاد التحريري الدعوى
وكما كان الكتاب الكريم ، فقد استدّل على شرعية الجهاد الابتدائي الدعويّ أيضاً بنصوصٍ من السنّة الشريفة ، وسوف نحاول - بإذن الله سبحانه - أن ندرس هذه النصوص ؛ لننظر في مديات دلالتها على هذا الأمر ، وذلك على الشكل التالي :
ثمّة نصوص عديدة استدلّ بها على مشروعية جهاد الطلب والدعوة ، ويمكن تصنيفها إلى نوعين من النصوص :
أ - النصوص الحديثية الخاصّة المشرعنة للجهاد الابتدائي
ونقصد بذلك وجود بعض الأحاديث التي تملك دلالة مباشرة ومحدّدة في تشريع الجهاد الابتدائي ، ولا يستند - فقط - إلى جهة الإطلاق فيها ، بل تحتوي عناصر دلاليّة إضافية في هذا المجال ، وأهم هذه الأحاديث ما يلي :
وقفة مع حديث : « أمرت أن أقاتل الناس . . »
الحديث الأوّل : وهو أشهر الأحاديث هنا ، ما روي عن جماعة من الصحابة ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلّا الله وأنّ محمداً رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم ، إلّا بحقّ الإسلام ، وحسابهم على الله » « 1 » . وثمّة صيغة أخرى للحديث هي : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا الله ، فإذا قالوها وصلّوا صلاتنا ، واستقبلوا قبلتنا ، وذبحوا ذبيحتنا ، فقد حرّمت علينا دماؤهم وأموالهم إلّا بحقها ، وحسابهم على الله » . كما ورد بصيغ تختلف بالزيادة والنقيصة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 11 .