المؤيد لمضمون القصّة ، وإلا كان المفترض أن يعلّق الكتاب أو السنّة الشريفة على هذا الأمر ، وهو ما لا نراه ولا نلمسه .
لكن - ومع عدم صحّة الملاحظة السابقة - نقف أمام إشكالية أخرى ، وهي أن القصّة القرآنية المذكورة تريد بالدرجة الأولى أن توصل لنا رسالةً رئيسة ، وهي رسالة القوّة عند سليمان ، وليست في مقام بيان حكم الجهاد الدعوى حتى ينعقد لها إطلاق ، فغاية ما تفيد أن سليمان مارس الجهاد الدعوى محقاً ، لكن هذا لا يعطينا مؤشراً على أن الجهاد الدعوى مارسه سليمان من موقع ظروفه التاريخية أم من موقع أنه الأصل والتشريع الأولي ، فالفعل النبوي - كما بحثناه مفصّلًا في دراستنا في أصول الفقه الإسلامي « 1 » - دليل صامت يؤخذ فيه بالقدر المتيقن ، ونحن لا نعرف الملابسات التي سمحت لسليمان باستخدام هذا المنهج ، نعم القصّة تدلّ على مبدأ شرعية جهاد الدعوة ، لكن لا نعرف هل بالعنوان الأولي كجزء مكوّن من قوانين الدين أم بعنوان ثانوي ظرفي تاريخي ؟ فنحن نتحدث عن واقعة ترجع إلى آلاف السنين ضمن مناخات خاصّة ؛ والآيات القرآنية وإن كانت دليلًا لفظياً له بطبعه طاقة الإطلاق ؛ لكن المفترض أننا لا نستدل بالآية عبر دلالة لفظية مباشرة على موضوعنا ، بل بفعل النبي سليمان الذي أخبرت عنه الآية ، فلا إطلاق فيه ، بل قد برهنّا في علم أصول الفقه أن الشك في تاريخية حكم ما لا يثبت في مورده التأبيد إلا بحشد شواهد ، وتفصيله موكول إلى محلّه « 2 » .
مقاربة ومناقدة للعلامتين : فضل الله وصالحي نجف آبادي
حاول العلامة السيد محمد حسين فضل الله تفسير هذه القصّة بما لا يلتقي مع
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي : 601 - 636 .
( 2 ) انظر : المصدر نفسه : 663 - 740 .