تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
العربية ، وهو يطرح مشروعه من هذه الزاوية ، ولهذا فهو يولي أهميّةً للإسلام لكونه مرتبطاً بالتاريخ العربي . وبعبارة أخرى : إنّ الجابري يساوي بين التاريخ الإسلامي والتاريخ العربي ، في حين لا يعتقد أركون بمثل هذه الأمور ، ويبني منظومته الفكريّة متجاوزاً المفاهيم القوميّة والإسلاميّة معاً . وبينما ينطلق الجابري من كونه ناشطاً سياسياً ويسعى إلى إعادة قراءة الإسلام برؤية قوميّة . ولعلّه لهذا نجد أنّ الجابري قد كتب في السنوات الأخيرة تفسيراً للقرآن ، وهو أمر لافت للانتباه . من هنا يطرح هذا السؤال نفسه : ما الذي يدعو الجابري - مع ما يتبنّاه من المنهج الفكري والفلسفي - إلى الاشتغال بتفسير القرآن مع أنّه لم يكن عالماً دينياً ؟ ! في الجواب عن هذا السؤال يمكن القول : إنّ الجابري يعتقد بأنّ القرآن جامعٌ لثقافة وتاريخ العرب ، ولذلك فإنه يرى أنّ في نقد القرآن والتشكيك فيه وعدم الاهتمام به نقداً وتشكيكاً وعدم اهتمام بالثقافة والقوميّة العربية . من هنا يجب إيلاء القرآن أهمية كبرى . إنّ تفكير الجابري يقوم على احترام التاريخ والثقافة الإسلاميّة والعربية ، ولكنّ احترامه هذا مقرون بالنقد ، وعلى هذا الأساس نجده ينتقد الفلسفات التجريدية لابن سينا وصدر المتألّهين الشيرازي بشدّة ، معتبراً هذا النوع من التفكير تفكيراً فارسيّاً دخيلًا