تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
النظريات والأحكام الفقهيّة التي تزخر بها الكتب الفقهيّة والتي تتحدّث عن مختلف المسائل السياسية والاجتماعية لا تتناسب أبداً مع الظروف الزمنيّة الراهنة ، ولذلك لا يحالفها التوفيق ، وعليه يجب عدم تغليف هذه النظريات بهالة من القداسة ، والإذعان لها بالمطلق . ونتيجة لذلك يجب ترك الأمور السياسية والاجتماعية لإرادة الناس واختيارهم ، أما الإسلام فيعالج مجموعة من القضايا الأخلاقية ويكون له تدخّل جزئي في الأمور . من هنا ، فإنّ الإسلام فاقدٌ للنظرية أو النظام الاقتصادي والسياسي المحدّد ، رغم اشتماله على بعض الأوامر والأحكام العامة ، من قبيل : أصل الوفاء بالعقود ، أو حرمة السرقة ، والربا أو الاحتيال ، مما يمكن أن نستفيده بواسطة العقل العملي أيضاً . ويذهب هؤلاء الأفراد إلى الاعتقاد بأننا من خلال النظر في النصوص الدينية المقدّسة إنما نستطيع الحصول على مجرّد مجموعة من الأصول والملاكات العامة ، ولا يمكن الحصول منها على نظام اقتصادي أو سياسي محدّد . بل حتى الأحكام التي جاءت في الكتاب والسنّة إنما تتعلّق بالأزمنة الضاربة في القدم ، ولا يمكن تطبيقها على الأزمنة الراهنة . فعلى سبيل المثال يعتقد العلمانيون المسلمون أنّ كتاب ( الأحكام