التفصيلي ، ليشملها بعمومه أو إطلاقه ، وإنّما استوعبها بقيمه وأخلاقيّاته وضوابطه الشرعية العامّة ، مثل مبادئ وجوب العدل وعدم تداول المال بين الأغنياء وتوزيع الثروة بشكل عادل ، وتحريم الربا ، ونحو ذلك .
من هنا ، تبرز طريقة أخرى في الاجتهاد الشرعي ، وهي :
أ - الذهاب خلف النصوص لنرى هل فيها - دون تطويع وفرض عمومات ومطلقات تأويليّة - حكاية عن الواقعة الحادثة أم لا ؟ فإذا كانت فيها حكاية أخذنا بما فيها واتبعنا النصّ . وهكذا لو كانت هناك أحكام عقليّة ونحوها .
ب - وإذا لم نرَ فيها حكايةً مباشرة ولو بالعموم العرفي ، نظرنا في التعليلات الواردة في النصوص ( العلل الإثباتية على الأقلّ ) ، واتبعناها توسعةً وتضييقاً ، فهي نافعة جداً .
ج - فإذا افتقدنا ذلك ، ذهبنا خلف تجريد النصّ من الخصوصية التاريخيّة لكن بفهم عرفي للنصّ ، مثل تجريد العناصر الزكوية عن الخصوصيّة وفهم الفقيه أنّ المراد هو العناصر الأكثر وفرةً في الاقتصاد ، أو تجريد موجبات الفسخ في النكاح عن الخصوصية لتشمل مثل مرض الأيدز اليوم . . فإذا استطاع الفقيه ممارسة التجريد المذكور بطريقة عرفيّة وليس بطريقة استنسابية تأويليّة ،
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 459
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٩