محدّدة ؟ إنّنا هنا لا نبحث في العلم الإلهي بالمصلحة أو المفسدة ، ولا بواقع المصلحة أو المفسدة في الفعل ، بل نبحث في الجعل الإلهي للحكم على طبق المصلحة أم المفسدة ، والفارق كبير بينهما كما درسنا في أصول الفقه الإسلامي .
نلاحظ أيضاً أنّ بعض الفقهاء الكبار المعاصرين يستند في هذه القضية في بعض بحوثه حول قاعدة لا ضرر ، إلى النصوص الدالّة على كمال الدين ، كما جاء في سورة المائدة ، وهنا أيضاً نحن وقعنا في مشكلة أخرى ، وهي أنّنا افترضنا أنّ كمال الدين لا يكون إلا باستيعابه لتمام الوقائع ، مع أنّ هذه أيضاً مصادرة ، فقد يكون الدين في غاياته وأغراضه هادفاً لبيان الكليّات للبشر ، وأنّ كماله بهذا ، فيما التفاصيل المتحرّكة يتركها للعقل الإنساني ليقوم بدور التقنين فيها ، وفي هذه الحال عندما يتمّ الدين ويكمل فهذا معناه أنّه بلغ الغاية المنشودة له والمحدّدة له من الأوّل ، سواء كان ما شرّعه يغطّي تمام الوقائع أم لا ، فالآية تقول بأنّ الدين قد كمل ولا تقول بأنّ الدين قد استوعب ، وكمال كلّ شيء بحسبه ، فلابدّ أن نحدّد مسبقاً ما هو الذي من شأن الدين ليكون استيعاب الدين له بشكل تام كمالًا للدين نفسه .
لا أريد هنا أن استعرض الأدلّة على هذه القاعدة ومناقشاتها ،
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 456
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٦