تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
أو هناك ، فكلّ من يملك بعض المعلومات البسيطة باتت تشرئب عنقه للتصدّي للإفتاء أو للتصدّي لخلق ثقافة دينيّة ، انطلاقاً من وعي غير عميق للنصوص واللغة والتاريخ . لنأخذ مثال المرأة فالنصّ القرآني واضح في الأمر بالعشرة بالمعروف ، ولكنّ الكثير من تفاصيل ثقافتنا الدينية تكوّن عشرةً بالسوء بين الرجل وزوجته . والنصّ القرآني واضح في أنّ للمرأة ولايةً داخل الجماعة الدينية
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
، بناء على تفسيرها بالولاية المصطلحة ، أمّا نحن فنجعل المرأة مخلوقاً منبوذاً حقيراً لا يرقى إلى مستوى المشاورة معه ، ولا يحقّ له الترشّح بل ولا الانتخاب ، انطلاقاً من ثقافة حديثية غير منقّحة في كثير من الأحيان . على خطّ آخر ، أجد أنّ الكثير من الخطاب السلفي لا يراعي الزمان والمخاطب وعناصر الإقناع ومناهج التدرّج والعمل المراحلي ، وذلك بحجّة أنّه خطاب لا يخاف في الله لومة لائم ، فالأنبياء جاؤوا ليخاطبوا الناس على قدر عقولهم ، واستخدموا لغتهم ليصلوا إلى عقولهم وقلوبهم ووجدانهم ، وكانت الرحمة في خلق النبي عنصراً مساعداً على جذبه الآخرين ، وثقافة الرهبة والتخويف للآخر في النصّ القرآني منطلقة من التعامل مع من أسمّيه : ( كافر المواجهة ) وليس ( كافر العقيدة ) ، فالظروف التاريخية