تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شهدنا أكبر التنظيرات الأصولية والفقهيّة عند الإماميّة ، تلك التنظيرات التي عملت بقوّة على إخراج الفقه الشيعي من وضع منغلق منكمش إلى وضع منفتح حيوي مختلف ، وفي هذا القرن ظهر عمالقة في الفكر الشيعي التجديدي . ينبغي الإقرار بأنّ مثل هذه الأمور صارت اليوم من الواضحات ، ويبدو لي أنّ التيار التجديدي في الاجتهاد الشيعي ما يزال سائراً بوتيرة جيّدة نسبيّاً ، لكنّ هذا لا يمنع عن تأثير حالة الانغلاق الإسلامي العام الذي لفّ العالم العربي والإسلامي منذ بدايات العقد الأخير من القرن الماضي ، في حركة الاجتهاد الشيعي ، فبعض التيارات التقليديّة أخذت تعيد النظر في مجموعة من الأصول والأفكار التي أنتجها عصر النهضة الشيعي منذ بدايات القرن العشرين مع السيد محسن الأمين والميرزا النائيني ، معتبرةً أنّها لا ترقى إلى مستوى التنظير العلمي المعمّق في النصوص الدينية ، وأنّها جاءت مجرّد استجابة لضغوطات الواقع ، ولم تكن نتيجاً لقراءات داخل - نصيّة . بالنسبة لي شخصيّاً أجد أنّ هذا الكلام منطقي في بعض جوانبه ، فتنظيرات النهوضيين الشيعة - كإخوانهم السنّة - كانت ، كما يرى أمثال الدكتور أركون ، في جزء منها مبسّطة للمشاكل الفكريّة