تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ومحاولةً الالتفاف عليها . لكنّ ذلك لا يعني القطيعة معها ، بقدر ما يعني ضرورة الاستمرار في نقدها والبناء على النقد لتكوين تصوّرات أكثر نضجاً . والذي حصل عند بعضهم أن أصيب بردّة فعل واسعة إزاء عقلنة الفقه الإسلامي عموماً أو إدخاله في سياق مناهج البحث الجديدة في قراءة النصوص الدينية ، فهناك توجّه لدى بعض التيارات يرفض الاستمرار في مسيرة العقلانية في التعامل مع قضايا الشريعة والتاريخ وغيرهما ، ويرى هؤلاء - منطلقين من رصيد مذهبي - أنّ العقلنة تفضي إلى تحكيم العقل البشري في الشريعة ، وتكريس ثقافة ( القياس ) التي رفضت بشدّة من قبل أئمّة أهل البيت النبوي ، لهذا يتوجّس هؤلاء جدّاً من بعض النداءات التي تطالب بأرخنة الفقه ولو جزئيّاً ، أو بالاهتمام بالفقه المقاصدي ، ويرون في ذلك ما يوجب الريبة والقلق . وبكلمة مختصرة يمكنني القول بأنّ أبرز المرجعيّات الكبرى على المستوى الشيعي اليوم ما زال أكثرها يعيش - بدرجة معيّنة طبعاً - تحت تأثير مقولات عصر النهضة في الستينيات والسبعينيات ، وإن لم تبدو مواصلةً للسير قدماً فيه ، لكنّ فريقاً آخر يبدو لي محدوداً أخذ يخرج عن هذا الجوّ ، ويخيّل لي أنّه لو استمرّ الوضع بهذه الحال
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 398 | حيدر حب الله