الفلسفيّة ، فقد أخذت هذه المدرسة عرفان ابن عربي وتصوّفه ، والتقطت نظريات ( الإنسان الكامل ، والشخصية المحمّدية ، والصادر الأوّل ) التي عليها مدار الوجود ، ثم تمّ إسقاط هذا المنجز الصوفي الفلسفي على نظرية الإمامة الشيعيّة ، فانتقلت نظريّة الإمامة في العصر الصفوي من كونها نظريّة ذات بعد اجتماعي ديني ومعرفي في الحياة الإسلاميّة كما كان يفهمها متكلّمو بنو نوبخت والشريف المرتضى والشيخ المفيد والشيخ الطوسي وغيرهم ، إلى بُعدها الوجودي التكويني ، ليصبح الإمام حلقةً في سلسلة حلقات الوجود كلّه ، وتكون له الولاية التكوينية على العالم كما رأينا .
إنّه انتقال ليس بالبسيط ، وإنّه التحوّل التاريخي الكبير الذي أخرج تيارات منزوية نسبيّاً في التاريخ الشيعي إلى أن يصبح لها دور كبير في العصور المتأخّرة ، دون أن أتدخّل هنا في عملية التقويم ، وأيّ من هذه التيارات هو الصحيح أو غير الصحيح من زاوية نقدية وعلميّة ودينية . وهذا كلّه يعني أنّ الجذور تمتدّ إلى السياق السياسي من جهة ، والسياق الفلسفي الصوفي من جهة ثانية .
ومن اللافت للنظر أنّه على الدوام كانت هناك صراعات بين التيار الإخباري والصوفية ، لكنّهما في هذا الموضوع التقيا على
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 392
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩٢