والتاريخ والحديث ، فيما يرى الفريق الأوّل أنّ الفريق الثالث ليس من الشيعة أساساً ؛ لأنّ كلّ من ينكر النص والعصمة لا يمكن أن يكون إماميّاً مطلقاً .
وإذا أردنا أن نحلّل جذور التحوّل هذا ، فيمكن الرجوع إلى ما تركه لنا العصر الصفوي ، ففي هذا العصر ظهرت التيارات الإخباريّة المذهبيّة الشيعية ، وفي الوقت عينه ظهرت مدرسة صدر الدين الشيرازي الصوفية الفلسفيّة . فعلى خطّ المذهب الإخباري الذي تنامى بفضل الصراع العثماني الصفوي نجد رغبة دائمة في التمايز عن أهل السنّة ، فظواهر الدلالات القرآنيّة ليست حجّةً عند كثيرين منهم ، وكذلك العقل في مساحة كبيرة منه ، وكذا الإجماع ، والمرجعيّة الأولى هي نصوص أهل البيت الحديثية التي ارتقى بها بعض الإخباريين إلى حدّ أنّها يقينية في صدورها ودلالاتها ، مقتربين من تيار كبير عند أهل السنّة في التعامل مع الصحيحين .
لقد انتقد الإخباريون قبل عدّة قرون التقارب بين السنّة والشيعة ، ورفضوا سياسة الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) والعلامة الحلي ( 725 ه - ) في التواصل العلمي مع أهل السنّة والاستفادة من منجزاتهم وتجاربهم ونقل أفكارنا إليهم بطرق هادئة .
وأمّا على خطّ مدرسة صدر الدين الشيرازي ( 1050 ه - )
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 391
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩١