تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ثالثاً : هناك نقطة مهمّة على هذا الصعيد ، وهي أنّ مجتمعاتنا العربية والإسلاميّة توّاقة لتحصيل هويّتها ؛ لأنّها خائفة وقلقة على الدوام ، وتحصيل الهويّة يمكن لأيّ تيار ماضوي أن يكسب جولته في مناخ متأزّم نفسيّاً نتيجة الجروح النرجسيّة التي ألمّت بالأمّة المسلمة وما تزال . والقاعدة العريضة تقف أمام خيارين يمكن أن تجد فيهما الهوية الضائعة وهما : الإسلام والعروبة ، وحيث تراجعت الحالة القومية والعروبية في العالم العربي بعد إخفاقات وهزائم ، فإنّ ( الإسلام ) يمكن أن يسدّ مساحة فراغ كبيرة ، وكلّما كان الخطاب موغلًا في الهويّة والتاريخ كان جذاباً ومؤثراً ؛ لأنّه يسكّن الآلام الكامنة في جسم الأمّة ، وأعتقد أنّ هذا الأمر ساعد على تنامي التيارات السلفية والمتطرّفة عند المذاهب الإسلاميّة . من هنا يبدو لي أنّ تيار الإصلاح الديني لديه قدرة أكثر من غيره على لعب دور فاعل هنا ، فهذا التيار قدّم نفسه في بعض الأحيان ناقداً فقط ، والنقد الداخلي لا يتناسب مع الرغبة النفسيّة العامّة في تسكين الألم ؛ لأنّ النقد يشعرك بالأوجاع ويكشف عن عينيك غطاء التخدير الذي تعيشه ، ولهذا من الأفضل أن يقدّم الإصلاح الديني نفسه على أساس منطق الحرص والدفاع ، ويصوّر التيارات التقليديّة على أنّها في ضرر الدين ، ويبدي مواقفه الحريصة