عديدة للدخول في مرحلة جديدة :
أولًا : العمل على ترشيد الخطاب الديني باستمرار ، بحيث نخرج هذا الخطاب من حالته المنغلقة إلى حالة أرحب ، يتمكّن خلالها من التواصل مع الآخر والتلاقي معه . إنّ الإصلاح الديني مطالب بالاستمرار وعدم اليأس في ممارسة النقد الداخلي للخطاب الديني ، وتقديم قراءة جديدة للدين تكون حريصة عليه لا ناقمة ولا مستهترة ، ومن الضروري استمرار الاشتغال على ظواهر التكفير الآخذة بالاتساع يوماً بعد آخر . وعقيدتي أنّ الإصلاح الداخلي للفكر الديني يظلّ - على مستوى تأثيراته الميدانية المباشرة اليوم - ضرورة أكبر من أيّ نقد خارجي ؛ نظراً لكون مجتمعاتنا في الغالب مجتمعات دينية محافظة ، قد يكون الإصلاح الداخلي بلغة دينية أقرب إلى تفكيرها ووجدانها ، ومن ثمّ أفعل في التأثير من غيره .
ثانياً : أعتقد بأنّ الفكر الإصلاحي الديني يظلّ في هذه المرحلة القادمة - رغم تعثراته - أفضل من غيره على المشاركة في صياغة فقه الدولة والعمل السياسي من منظور ديني ، وذلك عبر تقديمه صيغاً متلائمة مع روح الشريعة وغير جامدة على الظواهر الحرفيّة أو على المقاربة التقليدية للأحداث والمواقف ، وفي نفس الوقت غير
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 373
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٣