قبول النص أو رفضه ، وهذا ما يضعنا أمام مشكلة منهج في الإثبات التاريخي لنصّ مرجعي كبير بمستوى النص الثاني . كما هناك أزمة الفهم ، من الفهم التقليدي إلى الفهم التاريخي ، إلى غيرهما من المناهج ، فاليوم نحن نعاني وسط حركات الفكر الإصلاحي الديني من فوضوية في استخدام المنهج التاريخي في فهم نصوص القرآن والسنّة ، حتى ليمكنني القول بأنّ هناك تخبّطاً في أكثر من مكان ، فإذا تصادمنا مع وضع معيّن صرفنا نظرنا تلقاء النصّ وقلنا هو تاريخي ؛ بغية فضّ الاشتباك وحلّ المشكلة ، وإذا لم نجد تصادماً لم نلجأ لهذه الوسيلة !
هذا يعني أنّ مرجع التفسير التاريخي هو ضغط اللحظة الحاضرة على المفكّر الديني ، وليس وجود منهج واضح ومحايد يمكنه أن يميّز لي تاريخيّة نصّ من عدم تاريخيّته ، وأن يسمح لي بحذف القشور الزمنية عن هذا النص والحفر للوصول إلى لبّه الباقي والمستمرّ إلى يومنا هذا . إنّ أغلب الناقدين الدينيين لم يضعوا منهجاً واضحاً في هذا الموضوع ، ولهذا يبدو جهدهم - بالنسبة للتيارات التقليدية الدينية - أشبه بالاجتهاد في مقابل النصّ ، والرأي لا معنى له مع وجود النصوص . من الضروري التوصّل إلى صيغ ضابطة لكيفية التعامل مع النصّ الديني بعد تجاوز مرحلة
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 378
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٨