هذا الفريق أنّ مرجعية التراث الفقهي والأصولي ( أصول الفقه ) تصلح - بعد إجراء إصلاحات جزئيّة عليها - لأنّ تقوم بإصلاح فهمنا للدين ولنصوص الكتاب والسنّة ، فمناهج الأصوليّين والفقهاء ( أو بعضهم ) هي مناهج عقلانيّة ، وهي قادرة لو فعّلناها على إعادة رسم تصوّراتنا عن الدين عامّة ، وعن واقعه في الحياة ، وإعادة بلورة مسلكيّاتنا وأدائنا السياسي والاجتماعي .
وفي هذا الإطار نجد مشروع المقاصديّين الجدد ، وكذلك ما قدّمه أمثال الشيخ محمد الغزالي والسيد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد مهدي شمس الدين وغيرهم ، على تفاوت بين أطياف هذا المستوى الإصلاحي .
إنّ قيمة هذا النوع من عمليات إصلاح الفكر الديني أنّه يشتغل على طرائق فهم النصّ ؛ لأنّ اجتهادات الأصوليين والفقهاء متمرّسة في مجال فهم النصوص وقواعد هذا الفهم وطرائقه ، وهذا ما يعطي هذا المستوى من إصلاح الفكر الديني بُعده المنهجي أيضاً ، وسيكون مجال تفسير القرآن الكريم وفقه الحديث الشريف ودرايته مجرّدَ تطبيق لهذا الإصلاح المنهجي .
ولو أنّنا أردنا رسم المشهد بطريقة موجزة لرأينا أنّ الفقهاء والأصوليين قدّموا أنموذجاً إصلاحيّاً في مقابل التيارات السلفيّة
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 371
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧١