تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي لم يعتنِ كثيراً بالإصلاح الخارج - ديني ، وكأنّه افترض أنّ البنيات التحتيّة العامّة صحيحة ، وانطلق منها لإجراء تعديلات في المنظومة الدينية بطبقاتها العليا لا السفلى ، وهذا الفريق يمكنني أن أراه على مستويّين اثنين : المستوى الأوّل : وهو المستوى الفلسفي والكلامي ، حيث ينطلق هؤلاء من داخل منظومات فلسفية وكلامية قائمة في التراث ، وقد يجرون عليها بعض التعديلات الطفيفة أو الإضافات ، ويرون أنّ المنظومة الفلسفية في التراث قادرة على النفوذ في سائر مناشط الفكر الديني لإصلاحه . فمثلًا نحن نجد أنّ حركة الإصلاح الديني في إيران منذ الخمسينيات وإلى التسعينيات ، قامت بهذا الخطوة ، حيث انطلقت من الموروث الفلسفي والعرفاني لمدرستي : محيي الدين ابن عربي ( 638 ه - ) وصدر المتألهين الشيرازي ( 1050 ه - ) في مدرسة الحكمة المتعالية ، لتقرأ الدين من خلالهما بطريقة جديدة ، ممّا ترك أثراً كبيراً على فهم النصوص القرآنية والحديثية ، وكذلك على فهم قضايا الوجود والحياة . فالمستوى الأوّل ينطلق من الفلسفة والكلام لإصلاح التفسير والحديث والفقه والعلوم الشرعيّة وأمثالها . المستوى الثاني : وهو المستوى الفقهي والأصولي ، حيث يرى
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 370 | حيدر حب الله