السابقة ذات الطابع المثالي ، من هنا فإنّني أفترض أنّ مآلات الأمور في العالم العربي ستجرّ إلى تجاذب من نوع آخر داخل التيارات الدينية الفكريّة ، وهناك آمل أن تنفتح كوّة في جدار العبور نحو حداثة دينية من نوع خاصّ .
كما أنّني وإن اختلفت مع العقل العرفاني والصوفي في بعض مدياته ، لكنّني أعتقد بأنّ التصوّف يمكنه أن يلعب دوراً كبيراً اليوم في تقديم قراءة مختلفة للإسلام تُلقى على الجماهير ، قراءة ترى في الإسلام - أولًا - روحاً ومضموناً ومعنى ، ثم شرائع ونظم وقوانين وفقه ثانياً ، وليس العكس ، ولو تصدّت الكفاءات في التيارات الصوفية والعرفانية ومثقّفو العقل الروحي في الإسلام لتقديم إسلام للشعوب العربية من نوع مختلف ، يتحرّر من الجمود على الفقهيّات ( الفقه والحديث ) بالطريقة السائدة ، وفي الوقت عينه لا يتخطّى الشريعة ولا يستغرق في الخرافة واللامعقول ، فقد نعبر نحو مكان ما ، شرط الجمع بين العقلين الفلسفي والروحي ، كما فعل ذلك غير واحد من عمالقة الإسلام .
إنّ جمع هذين العقلين وخروج العارف والفيلسوف من صومعته ونخبويّته ، وتحرّره من عقدة الإقصاء والتكفير والنبذ في الاجتماع الإسلامي والتي لاحقته تاريخيّاً ، للتحرّك على المستوى العام ، يمكن أن
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 367
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٦٧