تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
يحملونها عن الإسلام ، فإذا لم تكن هذه الصورة صحيحةً أو قابلةً للصقل بالتجربة أو وفق دينامية داخليّة نشطة باستمرار ، دون تخطّ للمعايير الدينية العليا ، فهذا معناه في نهاية المطاف تصادماً بين الدين والحياة . إنّ إمساك الفقه الإسلامي بالسلطة ليس مسألةً بسيطة ، إنّها مسألة بالغة التعقيد ، فكثيرون كانوا - وبعضهم ما يزال - يتصوّرون أنّ أسلمة الحياة إنّما تتمّ بإلقاء الحجاب الإلزامي على النساء ، ومنع الخمور ، وحظر الفنون الماجنة ، وإقامة الشعائر والطقوس العامّة كصلاة الجمعة وغيرها . . إنّ مسألة تطبيق الشريعة قضيّة معقّدة للغاية ، فأمام هذا المشروع تحدّيات كبيرة من نوع سنّ آلاف القوانين الجزائيّة والجنائيّة والمدنية وغيرها في قضايا الناس ، وعندما يتحوّل الفقه إلى واقع تتمّ ممارسته على صعيد دولة ومجتمع ، فإنّ نتائجه سوف تلاحقه بالتأكيد ، وستتلاشى تلك الصورة المثاليّة لفكرة تطبيق الشريعة ، فحتى اليوم هناك دول طبّقت الشريعة الإسلاميّة حتى أبعد مدى وهي تعتمد في قوانينها على منجزات القوانين الغربية . لست أريد أن أقول بأنّ ذلك خطأ ، بل أريد أنّ أقول بأنّ فيه شرخاً منهجيّاً وفقاً لعقيدة الكثير من أنصار تطبيق الشريعة أنفسهم ، فالإسلام الشامل لكلّ مرافق الحياة - كما تقول نظريّة تطبيق