تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
جدليّة هو ظهور التيارات السلفية ( أي الأشدّ تقليديةً واستاتيكيّةً ) وإمساكها بمفاصل الأمور ، وهي تيارات تصوّب سلاحها القاتل عادةً إلى العقل وحريّته التي تراها معاداةً للنصّ الديني ، كما تصوّب سلاحها إلى النقد والتجديد ؛ لأنّهما يمثلان عندها ابتداعاً في الدين لا إبداعاً فيه . وثمّة شيء آخر مهم أيضاً ، وهو إمساك المزيد من الحركات الإسلاميّة بالسلطة ، هذا الأمر هو سيف ذو حدّين ، فمن جهة يمكن أن يعبّر عن فرصة تاريخية لعودة الإسلام إلى الحياة بثوب جديد وصقل النظرية الإسلامية بالتجربة لإنتاج صياغة حضارية جديدة للإسلام ومضمونه السامي ، لكنّه من جهة ثانية قد يضعنا أمام مشاكل خطيرة ؛ لأنّ العلاقة بين الحركة الإسلاميّة والسلطة لم تتضح حتى الآن في النظرية الاجتهادية عند كثير من الإسلاميين أنفسهم ، أو فلنقل بأنّها ما تزال ملتبسة ، فهناك تيار يرجّح السلطة على الدعوة ، وهو يشبه تيارات في الداخل الشيعي سبق أن تبلورت وفقاً لمنطق براغماتي صار يُتهم اليوم بأنّه ضيّع العقيدة والدين في سبيل السياسة ومصالحها ، وهناك تيار لا يعيش هذه النزعة لكنّه لا يملك تصوّراً عن مشروع سلطوي منظّر له . إنّ أخطر شيء في إمساك الإسلاميّين بالسلطة هو الصورة التي