السابقة ، فارتدّت تقليديةً بعد أن كانت نهضويّة .
وهناك أزمة أخرى يعاني منها الفكر الإسلامي الحديث وهي أزمة المثاليّة ، حيث الإغراق في الصور المأمولة أكثر من الدخول في التفاصيل اليومية الواقعيّة ، والاستجابة لها ، وحيث الاستغراق في الرؤى الاستراتيجية وغياب العقل المرحلي ، فدائماً نسعى لتقديم حلول شموليّة ، وقلّما اشتغلنا على تقديم حلول مرحليّة تحاول أن تجعل الأهداف الاستراتيجية بمثاة مؤشر البوصلة لا بمثابة هدف يتمّ قصده مباشرةً ، الأمر الذي يضعنا أمام إحساس دائم بالفشل ؛ لأنّ الأهداف البعيدة المدى من الصعب تحقيقها بسهولة ، فإذا قلبنا الأهداف البعيدة المدى لتكون هي الأهداف المنشودة القريبة المدى نكون قد ارتكبنا أخطاء فادحة .
المشاريع النهوضيّة وفشل الإنتاج المؤسَّسي
* سيدي الكريم لماذا لم تثمر المشاريع النهضوية الكبيرة مؤسّسات سياسية وفكرية وثقافيّة ؟
* هذا راجع في بعض أسبابه إلى الشخصيّة الشرقيّة ، فنحن ما نزال نعيش ذهنية الأفراد ، وأنّ المشاريع النهوضية لابد لها من أن تدور في فلك الأفراد حتى إذا ما ذهب الأفراد تلاشت .