والهيمنة عليها ، ولا أقصد إلغاءها ، ستظهر بما تحمله من ركام مدفون في أعماق النفس ( الأنا الفرديّة والجماعيّة ) ناتج عن مختلف المكوّنات التربوية والاجتماعيّة . والمشاعر بطبعها ليست أموراً مادية يمكن دفنها في التراب ، بل مصيرها الظهور عند مفترقات الطرق ، وعند اللحظات الحرجة ، وعند الضغوطات الاجتماعية والسياسية وأزمات الوجود والهويّة . إنّ كلّ نظم المشاعر وعناصر بلورتها يجب ضبطه أيضاً ، ولا يكفي حلّ مشكلة التفكير فقط .
لهذا أعتقد أنّنا بحاجة إلى مشاريع حقيقيّة ، وليس مشاريع منقوصة ، والمشاريع الحقيقية لن يعود بالإمكان أن يأتي بها مفكّر ملحمي ، بل هي تحتاج إلى مؤسّسات ومراكز دراسات متكاملة ، تملك مواقع التأثير وأسبابه ؛ إذ ليس المهم إنتاج الأفكار بقدر ما المهم أيضاً امتلاك القدرة على توزيعها ونشرها وفعل التأثير بها . كما يفترض أن تتعاون هذه المؤسسات - من موقع تعدّد الأدوار - على الاشتغال بحزمة الملفات المتنوّعة لا بجانب واحد من المشكلة .
ولعلّ اشتغال بعض المفكّرين المسلمين بملفّ العقل والمنهج غيّبهم أحياناً عن أرض الواقع ، فلم يكونوا قادرين على المواكبة أو الاستجابة للتطوّرات الحاصلة ؛ لأنّهم استغرقوا في قضايا النخبة . وربما تكون أحداث ما سمّي بالربيع العربي قد كشفت لنا عن بعض
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 347
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٤٧