تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أزمة مشاريع نهضوية وفكرية ؟ * يبدو لي أنّ أزمة المنهج لا مفرّ منها ، فنحن بجدّ نعاني من أزمة منهج وأزمة عقل وتفكير ، لكنّني لا أوافق على اعتبار المشكلة منحصرة في هذا المجال ، ولعلّ ما أشرت إليه قبل قليل من بعض الملاحظات المتواضعة على بعض المشاريع الفكرية يشير إلى هذه النقطة . أعتقد أنّ بعض المفكّرين المسلمين استغرق في العقل ، ولم يلاحظ سائر الجوانب ، فهناك الشخصية العربية والإسلامية ، وهناك نظام الأحاسيس والمشاعر الذي تتكوّن منه الذات المسلمة والعربيّة ، ليس الموضوع موضوع منهج تفكير فقط ، فهذا حلّ لأزمة التفكير ، وليس إذا حلّت أزمة التفكير فهذا معناه أنّ المشكلة قد انتهت ؛ لأنّ الواقع لا يُصنع من لبنات فكرية بحتة ، وإنّما من عناصر متواشجة من الفكر والسلوك والشخصيّة والأداء والمستلزمات الميدانيّة . المشاعر أمرٌ مهم جدّاً ، فنحن شعوب عاطفية بدرجة كبيرة ، لا سيما كلّما اتجهنا شرقاً مثل إيران وما يليها من بلاد الشرق المسلمة ، إنّك إذا أصلحت المنهج وعالجت آليات التفكير لن تتمكّن من تغيير الوضع القائم ؛ لأنّ المشاعر إذا لم يجر تنظيمها